جعفر الخليلي

218

موسوعة العتبات المقدسة

للبطش بالعرب وزعمائهم . ويقول المستر جفريز ( الص 673 ) ان هذا الحادث كان واحدا من سلسلة طويلة لا نهاية لها من الحوادث . التي تحدث في كل بلد من بلاد العالم في حقب التاريخ أجمع ، فقد اتخذت الحكومة فرصة لها لا لتقبض على مرتكب الجريمة وتقتص منه بل لتحارب الأمة التي تقف في وجهها كلها ، وتضرب المبدأ الذي تتمسك به . فقد حلت جميع اللجان الوطنية في فلسطين ، وحرم مفتي القدس الأكبر ، ورئيس اللجنة العربية العليا من مناصبه كافة ثم صدرت الأوامر باعتقال الأعضاء الآخرين . وكان السبب المزعوم لهذا الصنيع ان الزعماء العرب هم المسؤولون معنويا عن هذه الحوادث ، وان نشاطهم وأفعالهم كانت تعرقل صيانة الأمن العام . وأعقب هذا بعد أسبوعين صدور أمر آخر منع فيه أربعة من الزعماء العرب كانوا في الخارج من العودة إلى بلادهم . وكان من بين المعتقلين أو المنفيين أناس معلومون من مثل جمال الحسيني ، والفريد روك ، وعوني عبد الهادي . فقد استطاع جمال الحسيني التخلص من الاعتقال وفر هاربا إلى سورية ، حيث لحق به بعد قليل قريبه مفتي القدس الذي اختبأ في جامع عمر أول الأمر ، وفرّ بعد ذلك إلى جهة الساحل ، ومن هناك وصل إلى بيروت . وكان الاثنان الآخران في جنيف ، وقد حرم عوني عبد الهادي حتى من التأشير على جواز سفره إلى انكلترة . . ثم يقول جفريز : وكانت النتيجة الوحيدة لضربة الإدارة الانكليزية هذه أنها برهنت للملأ على بطلان الادعاء القديم بان « الأفندية » الرؤساء إذا ما أزيحوا عن الطريق سرعان ما تتحطم المعارضة التي تقف في وجه الوطن القومي اليهودي ، وان الفلاحين العرب سيرفعون أيديهم للصهيونيين الذين يجلبون لهم الازدهار والموفقية وما أشبه . فقد كان الواقع بالعكس ، لأن الثورة بدلا من أن تتبدد على ما كان ينتظر تقوّت وشملت فلسطين كلها وأصبحت ثورة عارمة بكل معنى الكلمة . حيث إن الناس الوحيدين الذين كان يمكنهم على الأقل ان يحاولوا ضبطها قد اعتقلوا أو زجوا في غياهب السجون . ويذكر جفريز كذلك : ولتبرير الفشل الذي منيت به حركة أول